Read in English

الناشر: MENA Hospitality Market – MHM

عند تقييم أي استثمار فندقي، تبدأ المناقشات عادةً بمجموعة من المؤشرات المعروفة:

نسبة الإشغال. متوسط سعر الغرفة (ADR). الإيراد لكل غرفة متاحة (RevPAR).

وهي مؤشرات أساسية لفهم الأداء المتوقع للفندق.

لكنها في النهاية تقيس أداء الفندق في ظل مجموعة معينة من ظروف السوق.

وهنا يظهر سؤال آخر أعتقد أنه يستحق اهتمامًا أكبر:

ماذا يحدث إذا تراجع مصدر الطلب الرئيسي على الفندق بشكل مفاجئ؟

عندما يتراجع الطلب الدولي

تقدم مصر مثالًا مهمًا على ذلك.

بعد ثورة يناير 2011، شهدت السياحة الدولية تراجعًا حادًا، وهو ما وضع ضغوطًا كبيرة على قطاع الضيافة، خاصة في الوجهات والفنادق التي تعتمد بصورة رئيسية على الزائر الأجنبي.

ومع ذلك، لم يتوقف القطاع بالكامل.

لعب الطلب المحلي دورًا في دعم جزء من السوق خلال تلك الفترة.

بالطبع، لم يكن المسافر المحلي قادرًا على تعويض السائح الدولي بالكامل من حيث حجم الإنفاق أو مدة الإقامة أو طبيعة الطلب.

لكنه وفر شيئًا آخر مهمًا:

قدرًا من القدرة على الصمود.

فقد ساعد بعض الفنادق على الحفاظ على جزء من التشغيل والتدفقات النقدية، وتقليل حدة التراجع إلى أن بدأت السياحة الدولية في التعافي.

وهنا يظهر سؤال استثماري مهم:

هل يجب أن نقيس الطلب فقط بحجمه، أم أيضًا بقدرته على امتصاص الصدمات؟

مخاطر الاعتماد على مصدر واحد للطلب

قد يعمل الفندق داخل سوق قوي للغاية، ومع ذلك يظل معرضًا لمخاطر مرتفعة إذا كان الطلب شديد التركّز.

فقد تعتمد الوجهة أو المنشأة بصورة كبيرة على:

- السياحة الدولية، - سوق جغرافي محدد، - سياحة الأعمال، - ركاب الترانزيت، - المؤتمرات والفعاليات، - السياحة المحلية، - أو أي شريحة واحدة تمثل المحرك الرئيسي للطلب.

في الظروف الطبيعية، قد لا يبدو هذا التركّز مشكلة.

لكن عندما يتعرض المصدر الرئيسي للطلب لاضطراب، تظهر درجة تعرض الفندق للمخاطر.

لذلك يصبح السؤال:

إذا تراجع مصدر الطلب الرئيسي، فما الشرائح الأخرى القادرة على إبقاء الفندق في حالة تشغيل؟

دبي ونوع مختلف من التعرض للطلب

تمثل دبي سوقًا فندقيًا مختلفًا تمامًا عن مصر.

فالمدينة تمتلك بنية تحتية سياحية عالمية، واتصالًا جويًا قويًا، وقطاع ضيافة متطورًا، ومكانة عالمية في السياحة والأعمال.

لكن هذا النجاح الدولي يعني أيضًا أن جزءًا مهمًا من الطلب الفندقي يرتبط بحركة السفر العالمية.

السياحة الدولية، وسياحة الأعمال، والطيران، والفعاليات، وحركة الترانزيت كلها عناصر تساهم في قوة السوق.

وهذا قد يجعل الوجهات ذات الطابع الدولي أكثر حساسية للاضطرابات التي تؤثر على حركة السفر العالمية أو ثقة المسافرين.

ولا يعني ذلك أن الطلب الدولي يمثل نقطة ضعف.

بل على العكس، فهو أحد أهم محركات نجاح العديد من الأسواق الفندقية.

لكن السؤال الاستثماري هو:

هل توجد مصادر طلب بديلة قادرة على دعم السوق إذا تعرض أحد المحركات الرئيسية لتراجع مؤقت؟

الطلب المحلي كصمام أمان

لا يجب النظر إلى الطلب المحلي باعتباره بديلًا كاملًا للسياحة الدولية.

فالخصائص الاقتصادية لكل منهما قد تكون مختلفة.

قد يختلف المسافر المحلي في:

- مستوى الإنفاق، - مدة الإقامة، - توقيت الحجز، - الفئات الفندقية المفضلة، - مواسم السفر، - والحساسية للسعر.

لكن أثناء الأزمات، يمكن للطلب المحلي أن يؤدي وظيفة مختلفة.

يمكن أن يعمل كصمام أمان للسوق.

فوجود قاعدة قوية من الطلب المحلي قد يساعد الفنادق على:

- الحفاظ على مستوى أساسي من الإشغال، - الاحتفاظ بجزء من التدفقات النقدية التشغيلية، - استمرار العمليات الأساسية للفندق، - دعم المطاعم والمرافق الأخرى، - تقليل حدة الصدمة، - وتوفير فترة انتقالية حتى تتعافى مصادر الطلب الأعلى قيمة.

ومن منظور استثماري، فإن هذه القدرة على الصمود لها قيمة حقيقية.

تنوع الطلب أصبح أكثر أهمية

قد لا تكون أقوى الأسواق الفندقية هي الأسواق التي تمتلك أكبر مصدر منفرد للطلب.

بل ربما تكون الأسواق التي تمتلك أكثر هياكل الطلب تنوعًا.

فالفندق الذي يعتمد على مزيج متوازن من:

الطلب المحلي السياحة الدولية سياحة الأعمال المؤتمرات والفعاليات (MICE) الإقامة طويلة الأجل

قد يكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات من فندق يعتمد بصورة كبيرة على مصدر واحد، مهما كان هذا المصدر قويًا.

ويمكن النظر إلى ذلك بطريقة مشابهة لتنويع المحفظة الاستثمارية.

فالهدف ليس إلغاء المخاطر.

بل تجنب الاعتماد المفرط على مصدر واحد للأداء.

سؤال إضافي في دراسات الجدوى الفندقية

تركز دراسات الجدوى الفندقية تقليديًا على الأداء المتوقع.

ما حجم الطلب؟

ما نسبة الإشغال التي يمكن تحقيقها؟

ما متوسط سعر الغرفة الذي يستطيع السوق دعمه؟

ما مستوى RevPAR المتوقع؟

وما الربحية التشغيلية المحتملة؟

كلها أسئلة أساسية.

لكن ربما يجب إضافة طبقة أخرى من التحليل:

ما مدى قدرة هذا الطلب على الصمود؟

يمكن لدراسة الجدوى أن تحلل ليس فقط حجم الطلب، بل أيضًا درجة تركّزه وتنوعه.

ومن الأسئلة التي يمكن دراستها:

- ما نسبة الطلب المرتبطة بالسياحة الدولية؟ - ما مدى تركّز الأسواق الجغرافية المصدرة للطلب؟ - ما حجم وعمق الطلب المحلي؟ - ما مصادر الطلب البديلة داخل السوق؟ - هل تستطيع سياحة الأعمال دعم الفندق خلال فترات ضعف الطلب الترفيهي؟ - هل يمكن لقطاع المؤتمرات والفعاليات توليد طلب إضافي؟ - هل توجد فرصة للإقامات طويلة الأجل؟ - وما مدى قدرة الفندق على تعديل استراتيجيته التجارية إذا تراجعت إحدى الشرائح؟

هذه الأسئلة قد تكشف مخاطر لا تظهر بوضوح عند النظر إلى توقعات الإشغال وحدها.

قدرة الطلب المحلي على امتصاص الصدمات

يقودنا ذلك إلى مفهوم يمكن أن يصبح أكثر أهمية في تحليل الاستثمار الفندقي:

قدرة الطلب المحلي على امتصاص الصدمات Local Demand Shock Absorption Capacity

وهو يقيس قدرة الطلب المحلي ومصادر الطلب البديلة داخل السوق على تعويض جزء من التراجع عندما يتعرض المصدر الرئيسي للطلب إلى اضطراب.

الفكرة لا تفترض أن الطلب المحلي يستطيع تعويض السياحة الدولية بالكامل.

في معظم الأسواق، لن يحدث ذلك.

السؤال الحقيقي هو:

إلى أي مدى يستطيع السوق المحلي امتصاص الصدمة قبل أن تتأثر قدرة الفندق على الاستمرار في التشغيل بصورة جوهرية؟

وهنا يكمن الفرق.

فالفندق لا يحتاج بالضرورة أثناء الأزمة إلى طلب بديل يحافظ على أداء الذروة.

لكنه يحتاج إلى قدر كافٍ من تنوع الطلب يحمي استمرارية التشغيل ويحد من مخاطر الهبوط إلى أن تعود ظروف السوق إلى طبيعتها.

القدرة على الصمود جزء من جودة الاستثمار

ركز تحليل الاستثمار الفندقي تاريخيًا بصورة كبيرة على العائد.

لكن القدرة على الصمود يجب أن تكون جزءًا من تقييم جودة الاستثمار أيضًا.

قد يظهر مشروعان توقعات متقاربة من حيث الإشغال ومتوسط سعر الغرفة والعائد في الظروف الطبيعية.

لكن إذا كان أحدهما يعتمد بصورة شبه كاملة على مصدر واحد للطلب، بينما يستفيد الآخر من عدة محركات مستقلة للطلب، فإن مستوى المخاطر بينهما ليس بالضرورة متساويًا.

وفهم هذا الاختلاف يمكن أن يؤثر على:

- اختيار السوق، - تمركز الفندق، - استراتيجية العلامة التجارية، - مزيج الغرف، - المرافق والخدمات، - الاستراتيجية التجارية، - وفي النهاية القرار الاستثماري نفسه.

لذلك، ربما لا يجب أن يكون السؤال الذي يطرحه المالك أو المطور فقط:

“ما حجم الطلب في هذا السوق؟”

بل أيضًا:

“كم عدد الطرق المختلفة التي يستطيع بها هذا السوق توليد الطلب؟”

لأن قوة السوق الفندقي لا تُقاس فقط بقدرته على تحقيق أداء قوي عندما تكون الظروف جيدة.

بل أيضًا بقدرته على الاستمرار عندما تتغير الظروف.

العودة إلى الرؤى