الناشر: MENA Hospitality Market – MHM
تشهد الرياض واحدًا من أكبر التحولات الحضرية والاقتصادية والسياحية في المنطقة.
فالمدينة لم تعد فقط العاصمة السياسية والإدارية للمملكة، بل تتحول تدريجيًا إلى مركز إقليمي للأعمال والاستثمار والفعاليات والترفيه، مدفوعة بالمشروعات الكبرى، وتوسع الشركات العالمية، ونمو قطاع المعارض والمؤتمرات، واستعداد المدينة لاستضافة أحداث عالمية مثل Expo 2030.
وبطبيعة الحال، ينعكس هذا التحول بشكل مباشر على قطاع الضيافة.
فنادق جديدة، علامات عالمية تدخل السوق، مشروعات متعددة الاستخدامات تتضمن مكونات فندقية، وPipeline متنامٍ من الغرف المتوقع دخولها خلال السنوات القادمة.
لكن وسط هذا النمو، يظهر سؤال استثماري مهم:
هل يتجه جزء أكبر من اللازم من الاستثمار الفندقي الجديد في الرياض نحو القطاع الفاخر، بينما تتشكل فرصة مختلفة في الفنادق المتوسطة وفنادق الأعمال؟
الإجابة لا تتعلق فقط بعدد الغرف التي تحتاجها الرياض، بل بنوع هذه الغرف، والعميل الذي ستخدمه، وتكلفة تطويرها، وقدرتها على تحقيق عائد مناسب على رأس المال المستثمر.
| المؤشر – الرياض فقط | الربع الأول 2025 |
|---|---|
| إجمالي المعروض الفندقي عالي الجودة | 24,738 غرفة |
| Luxury | 15% |
| Upper-Upscale | 25% |
| Upscale | 32% |
| Upper-Midscale | 16% |
| Midscale | 12% |
| Luxury + Upper-Upscale + Upscale | 72% |
| ADR | 890 ريال |
| Occupancy | 60.3% |
| RevPAR | 537 ريال |
جميع الأرقام في الجدول أعلاه خاصة بمدينة الرياض وليست بعموم المملكة.
أولًا: ماذا تقول أرقام الرياض؟
قبل الحديث عن وجود فجوة محتملة في السوق، يجب النظر إلى تركيبة المعروض الفندقي الحالي في الرياض.
وفقًا لبيانات Knight Frank وSTR Global، بلغ معروض الفنادق عالية الجودة في الرياض نحو 24,738 غرفة في الربع الأول من 2025.
لكن الرقم الأكثر أهمية ليس إجمالي عدد الغرف، بل توزيع المعروض بين الفئات المختلفة.
جميع الأرقام في الجدول أعلاه خاصة بمدينة الرياض وليست بعموم المملكة.
وفقًا لتوزيع المعروض المنشور من Knight Frank وSTR Global، يمثل Luxury وUpper-Upscale وUpscale مجتمعين نحو 72% من معروض الفنادق عالية الجودة في الرياض، مقابل 12% فقط للـMidscale.
هذه النسب لا تثبت وحدها وجود عجز في الفنادق المتوسطة، لكنها تطرح سؤالًا يستحق الدراسة:
هل يتوافق توزيع المعروض الفندقي مع طبيعة الطلب الذي يتشكل داخل الرياض؟
وتشير توقعات Knight Frank إلى استمرار نمو المعروض الفندقي عالي الجودة في الرياض ليقترب من 30 ألف غرفة بحلول 2027.
أي أن السؤال لم يعد فقط:
كم عدد الغرف التي تحتاجها الرياض؟
بل:
ما نوع الغرف التي تحتاجها الرياض؟
الرياض لا تنمو كوجهة سياحية فقط
لفهم هذا السؤال، يجب ألا ننظر إلى نمو الرياض باعتباره قصة سياحية فقط.
جزء كبير من التحول الذي تشهده المدينة اقتصادي ومؤسسي في الأساس.
هناك توسع للشركات المحلية والعالمية، مقرات إقليمية، مشروعات حكومية وخاصة ضخمة، استشاريون ومقاولون، معارض ومؤتمرات، وفعاليات تستقطب زوارًا من داخل المملكة وخارجها.
كل ذلك يخلق مصادر مختلفة للطلب الفندقي.
نزيل الرياض قد يكون مديرًا تنفيذيًا في زيارة تستمر ليلتين، أو مستشارًا يعمل على مشروع لعدة أسابيع، أو مهندسًا أو متخصصًا مرتبطًا بأحد المشروعات الكبرى، أو مشاركًا في معرض أو مؤتمر، أو زائرًا سعوديًا قادمًا من مدينة أخرى لإنجاز أعمال أو حضور فعالية، أو موظفًا يحتاج إلى الإقامة في الرياض لفترة متوسطة أو طويلة.
وهؤلاء لا يحتاجون بالضرورة إلى تجربة فندقية فاخرة في كل زيارة.
عندما يتركز الجزء الأكبر من المعروض في الفئات العليا
من الطبيعي أن تجذب الرياض أكبر العلامات الفندقية العالمية.
قوة السوق، حجم المشروعات، نمو قطاع الأعمال والسياحة، والتطور السريع للمدينة كلها تجعل الرياض وجهة منطقية للـLuxury والـUpper-Upscale Hotels.
كما أن المطور نفسه قد يفضل علامة فاخرة لما تضيفه من قيمة تسويقية للمشروع، خصوصًا داخل المشروعات متعددة الاستخدامات أو المشروعات التي تتضمن Branded Residences.
لكن قوة العلامة التجارية لا تعني تلقائيًا أن هذا هو أفضل منتج فندقي لكل موقع.
إذا كان نحو 72% من المعروض الحالي عالي الجودة موجودًا بالفعل في Luxury وUpper-Upscale وUpscale، يصبح من المنطقي أن نسأل:
هل ينمو الطلب على هذه الفئات بنفس سرعة نمو المعروض؟
وفي الاتجاه الآخر:
هل توجد شرائح من الطلب تنمو أسرع من المعروض المصمم لخدمتها؟
وهنا تبدأ فرصة الـMidscale والـBusiness Hotels والـSelect-Service والـExtended-Stay في أن تستحق دراسة أعمق.
السياق السعودي الأوسع
الصورة في الرياض ليست منفصلة عن الاتجاه الأوسع في قطاع الضيافة السعودي.
لكن من الضروري التفرقة بين بيانات الرياض وبيانات المملكة.
تشير تحديثات Knight Frank خلال 2026 إلى وجود أكثر من 100 ألف غرفة في مراحل التطوير المختلفة على مستوى المملكة، مع استمرار التركيز الكبير على الفئات الفندقية العليا.
هذه البيانات خاصة بعموم المملكة وليست بمدينة الرياض.
ولا يعني هذا الاتجاه أن الاستثمار في الـLuxury غير مبرر.
فالسعودية تطور وجهات عالمية، وتستهدف شرائح سياحية مرتفعة الإنفاق، وتحتاج إلى علامات فندقية فاخرة تدعم مكانة هذه الوجهات دوليًا.
لكن التركيز الكبير على الفئات العليا يجعل دراسة الفئات الأقل تمثيلًا أكثر أهمية.
هل الـMidscale هو الـGap القادم في الرياض؟
لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال بمجرد النظر إلى نسبة الـ12%.
فانخفاض حصة الـMidscale من المعروض لا يثبت وحده وجود نقص في السوق.
لكن هذه النسبة، عند وضعها بجانب التحول الاقتصادي للمدينة وتنوع مصادر الطلب، تجعل هذا الـSegment يستحق دراسة استثمارية جادة.
الفندق المتوسط ليس ببساطة نسخة أرخص من الفندق الفاخر.
إنه نموذج استثماري وتشغيلي مختلف.
فندق Business أو Select-Service مصمم جيدًا قد يحتاج إلى مساحات عامة أقل، وعدد أقل من منافذ الطعام والشراب، وخدمات أكثر تركيزًا، وهيكل تشغيلي أبسط، وعدد أقل من الموظفين لكل غرفة مقارنة بفندق Full-Service فاخر.
وهذا قد يؤدي إلى:
• Development Cost أقل لكل Key.
• كفاءة أعلى في استخدام المساحات المبنية.
• إمكانية تحقيق عدد أكبر من الغرف في بعض المشروعات.
• Operating Cost أقل.
• سعر غرفة قادر على الوصول إلى قاعدة أوسع من العملاء.
لكن الأهم:
انخفاض ADR لا يعني بالضرورة انخفاض جاذبية الاستثمار.
أعلى ADR لا يعني دائمًا أفضل استثمار
أحد الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها المستثمر هو تقييم الفندق بناءً على سعر الغرفة فقط.
إذا كان الفندق الفاخر يستطيع تحقيق ADR أعلى، فقد يبدو تلقائيًا أنه الاستثمار الأفضل.
لكن المستثمر لا يستثمر في ADR.
المستثمر يستثمر في العائد.
فندق Luxury قد يحقق سعر غرفة مرتفعًا، لكنه في المقابل قد يحتاج إلى تكلفة تطوير أكبر لكل غرفة، ومساحات عامة أكبر، ومطاعم ومرافق أكثر، وFF&E أعلى تكلفة، ومستوى خدمة يحتاج إلى عدد أكبر من الموظفين وتكاليف تشغيل وصيانة أعلى.
أما فندق Business أو Midscale فقد يحقق ADR أقل، ولكن بتكلفة تطوير وتشغيل أكثر كفاءة.
لذلك يجب تقييم المعادلة كاملة:
ADR + Occupancy + RevPAR + GOP + Development Cost + Operating Cost + ROI
والسؤال الصحيح ليس:
كم يمكن أن نبيع الغرفة؟
بل:
كم استثمرنا في هذه الغرفة، وكم تستطيع أن تعيد لنا من أرباح وتدفقات نقدية؟
حتى السوق القوي يمكن أن يتعرض لضغوط
في الربع الأول من 2025، بلغ متوسط أداء الفنادق عالية الجودة في الرياض تقريبًا:
ADR: 890 ريال
Occupancy: 60.3%
RevPAR: 537 ريال
ومقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، تراجع الـADR بنحو 8.2%، بينما انخفض الـRevPAR بنحو 17%.
هذه الأرقام لا تعني أن سوق الرياض ضعيف.
فالأساسيات طويلة الأجل للمدينة تظل قوية، وهناك عوامل عديدة يمكن أن تؤثر على الأداء الفندقي من فترة إلى أخرى.
لكنها توضح نقطة مهمة:
قوة نمو المدينة لا تعني أن السوق يستطيع استيعاب أي منتج فندقي، بأي سعر، وفي أي Segment.
وكلما زاد المعروض، أصبحت دراسة الـSupply & Demand لكل فئة أكثر أهمية.
الـExtended-Stay قد يكون جزءًا من الفرصة
هناك Segment آخر يستحق اهتمامًا خاصًا في مدينة تشهد حجم المشروعات والتوسع المؤسسي الموجود في الرياض:
Extended-Stay.
ليس كل Business Traveller يقيم ليلتين أو ثلاثًا.
بعض الاستشاريين والمهندسين والمديرين والموظفين المرتبطين بالمشروعات قد يحتاجون إلى الإقامة لأسابيع أو حتى أشهر.
وهذا العميل يبحث عن مساحة عملية، وخدمات مناسبة للحياة اليومية، وموقع قريب من العمل، وسعر أكثر كفاءة عند الإقامة لفترة طويلة.
وهنا يمكن أن تكون:
Extended-Stay Hotels
و
Serviced Apartments
جزءًا من الفرصة الاستثمارية التي يجب دراستها إلى جانب الفندق التقليدي.
لكن لا يوجد شيء اسمه Midscale ناجح تلقائيًا
وجود فرصة محتملة في الفنادق المتوسطة لا يعني أن أي فندق 3 أو 4 نجوم في الرياض سيحقق أداءً جيدًا.
الرياض سوق ضخم ومتعدد الـSubmarkets.
الفندق بالقرب من منطقة مالية أو Business District لا يخدم بالضرورة نفس العميل الموجود بالقرب من مركز معارض أو منطقة صناعية أو وجهة ترفيهية أو منطقة سكنية جديدة.
لذلك يجب دراسة كل موقع بصورة مستقلة.
السؤال لا يبدأ من:
Luxury أم Midscale؟
بل من:
من هو العميل الذي سيقيم هنا؟
ابدأ بالطلب… وليس بالعلامة التجارية
في بعض المشروعات يبدأ التفكير الفندقي من العلامة:
"نريد International Brand."
ثم:
"نريد 5-Star Hotel."
وبعد ذلك تبدأ دراسة المشروع.
لكن المسار الاستثماري الأفضل غالبًا هو العكس.
ابدأ بالسوق.
من هو العميل؟
لماذا يأتي إلى هذا الموقع؟
كم ليلة سيقيم؟
كم يستطيع أن يدفع؟
هل شركته تتحمل تكلفة الإقامة؟
هل يحتاج بالفعل إلى Spa وBallroom وعدة Restaurants؟
أم يحتاج أساسًا إلى غرفة جيدة، إفطار، إنترنت سريع، Gym، مساحة عمل وبعض Meeting Facilities في موقع مناسب؟
بعد الإجابة على هذه الأسئلة يمكن تحديد الـConcept.
ثم الـSegment.
ثم العلامة والمشغل المناسبين.
Market → Demand → Concept → Segment → Brand
وليس العكس.
ماذا يجب على المستثمر دراسته قبل تطوير فندق في الرياض؟
لا يكفي النظر إلى متوسط ADR أو Occupancy للمدينة بالكامل.
يجب تحليل الـMicro-Market المحيط بالمشروع.
يجب دراسة:
• الفنادق المنافسة الحالية.
• الـPipeline في المنطقة المحيطة.
• الـSegments التي ستدخل السوق.
• مصادر الطلب.
• Corporate Demand.
• MICE.
• Leisure.
• Government Demand.
• Long-Stay Demand.
• متوسط مدة الإقامة.
• حركة الأسعار بين أيام الأسبوع ونهاية الأسبوع.
• تكلفة تطوير الغرفة في كل Concept.
ثم يمكن اختبار أكثر من سيناريو:
Luxury Full-Service
Upscale
Upper-Midscale
Midscale Select-Service
Extended-Stay
Serviced Apartments
وقد تكون نتيجة دراسة الجدوى مختلفة تمامًا عن التصور الذي بدأ به المطور.
الفجوة الحقيقية ليست دائمًا في عدد الغرف
عندما نتحدث عن Hotel Supply Gap، يكون السؤال المعتاد:
كم غرفة يحتاجها السوق؟
لكن ربما يكون السؤال الأهم:
ما نوع الغرف التي يحتاجها السوق؟
قد تدخل آلاف الغرف الجديدة إلى الرياض، ومع ذلك تظل هناك فرصة استثمارية إذا كان الجزء الأكبر من المعروض يستهدف عميلًا مختلفًا عن العميل الذي ينمو الطلب عليه.
لذلك يجب ألا نقيس الـSupply فقط بعدد الغرف.
بل ننظر أيضًا إلى:
**Segment
Location
Price Point
Demand Generator
Length of Stay
Operating Model**
وهنا قد تظهر الفجوة الحقيقية.
هل تستثمر الرياض أكثر من اللازم في الفنادق الفاخرة؟
ربما يكون من المبكر الإجابة بنعم أو لا بصورة مطلقة.
الرياض بالتأكيد تحتاج إلى Luxury Hotels، وستظل واحدة من أهم الأسواق للعلامات الفندقية العالمية الراقية في المنطقة.
لكن عندما نجد أن نحو 72% من المعروض الفندقي عالي الجودة في المدينة يقع ضمن Luxury وUpper-Upscale وUpscale، بينما يمثل الـMidscale نحو 12% فقط، يصبح من المنطقي دراسة السؤال بدلًا من تجاهله.
هل سيظل الطلب قادرًا على استيعاب هذا التركيز في الفئات العليا؟
أم أن التحول الاقتصادي للرياض سيخلق فرصة أكبر في:
**Midscale Hotels
Business Hotels
Select-Service Hotels
Extended-Stay Products**
ليس لأنها أقل تكلفة فقط.
بل لأنها قد تكون أكثر توافقًا مع جزء مهم من الطلب الحقيقي الذي تصنعه المدينة.
وفي النهاية، المستثمر الفندقي الناجح لا يبحث بالضرورة عن الفندق الذي يستطيع تحقيق أعلى ADR.
ولا عن العلامة الأكثر شهرة.
ولا عن أكبر عدد من النجوم.
بل عن المنتج الذي يحقق أفضل معادلة بين:
الطلب + تكلفة التطوير + كفاءة التشغيل + العائد على رأس المال.
وربما تكون الفرصة الأكبر في الرياض خلال السنوات القادمة ليست في بناء الفندق الأكثر فخامة…
بل في اكتشاف الـSegment الذي ينمو الطلب عليه أسرع من المعروض، ثم تطوير المنتج الأكثر كفاءة لخدمة هذا الطلب.
المصادر والمراجع
Knight Frank — Saudi Arabia Commercial Market Overview, Spring 2025
المصدر الأساسي لمعرض الفنادق عالية الجودة في الرياض، والتوزيع حسب الفئات، ومتوسط السعر اليومي، والإشغال، وRevPAR. بيانات السوق الأساسية منسوبة إلى Knight Frank وSTR Global.
Knight Frank — The Saudi Report / Hospitality, 2026
استخدم لتوقعات المعروض المحدثة في الرياض ولسياق خط أنابيب الضيافة الأوسع في المملكة.
Knight Frank — Saudi Arabia Hospitality Market Review
استخدم فقط لسياق سوق الضيافة الأوسع في المملكة العربية السعودية.
ملاحظة تحريرية: تم احتساب نسبة 72% من Luxury وUpper-Upscale وUpscale وفق توزيع الرياض المنشور.
