الناشر: MENA Hospitality Market – MHM
في السنوات الأخيرة، أصبح وجود عنصر فندقي داخل المشروعات العقارية متعددة الاستخدامات أكثر شيوعًا. فندق يحمل علامة عالمية، شقق فندقية، أو وحدات سكنية تحمل علامة فندقية أصبحت جميعها عناصر يستخدمها المطورون لتعزيز مكانة المشروع وإضافة بعد جديد لتجربة العملاء.
لكن هناك افتراضًا يحتاج إلى إعادة النظر:
هل مجرد إضافة فندق إلى المشروع تعني بالضرورة زيادة قيمته؟
الإجابة ليست دائمًا نعم.
الفندق يمكن أن يكون عنصرًا قويًا جدًا داخل المشروع العقاري، لكنه في النهاية أصل تشغيلي واستثماري له اقتصادياته الخاصة. وإذا لم يكن هناك طلب كافٍ أو نموذج تشغيل مناسب أو توافق بين الفندق وطبيعة المشروع، فقد يتحول من عنصر يفترض أن يضيف قيمة إلى استثمار يستهلك رأس المال دون تحقيق العائد المتوقع.
ولهذا، قبل أن يسأل المطور: أي علامة فندقية نختار؟ ربما يجب أن يبدأ بسؤال أكثر أهمية:
هل الفندق هو الاستخدام الأنسب لهذا المشروع أصلًا؟
لماذا يضيف المطورون الفنادق إلى المشروعات العقارية؟
من واقع التعامل مع المطورين العقاريين، لا يتم دائمًا النظر إلى الفندق باعتباره مشروعًا استثماريًا منفصلًا فقط.
في كثير من الأحيان، تكون قيمته بالنسبة للمطور مرتبطة بالمشروع الأكبر.
وجود فندق داخل مشروع متعدد الاستخدامات قد يساعد في رفع الصورة الذهنية للمشروع، وتعزيز مكانته في السوق، وإضافة خدمات ومرافق يمكن أن يستفيد منها السكان والزوار، كما يمكن أن يدعم تسويق المكونات السكنية والتجارية المحيطة به.
وإذا ارتبط الفندق بعلامة دولية قوية، فقد تمتد قيمة العلامة إلى المشروع بالكامل.
وهنا يجب التمييز بين أمرين:
قيمة الفندق كأصل تشغيلي مستقل، وقيمة الفندق كجزء من استراتيجية المشروع العقاري ككل.
قد لا يكون الفندق هو المكون الذي يحقق أعلى عائد مباشر داخل المشروع، لكنه قد يخلق قيمة غير مباشرة في مكونات أخرى.
وهذا قد يكون مبررًا استثماريًا حقيقيًا، بشرط أن تكون هذه القيمة مفهومة ومدروسة وقابلة للقياس، وليست مجرد افتراض تسويقي.
متى يضيف الفندق قيمة حقيقية للمشروع؟
وجود الفندق يصبح أكثر منطقية عندما تتوافر مجموعة من العوامل التي تدعم الطلب عليه.
الموقع، على سبيل المثال، يجب أن يمتلك مصادر واضحة للطلب الفندقي، سواء كانت سياحية أو تجارية أو مرتبطة بالشركات أو الفعاليات أو المطارات أو مراكز الأعمال أو أي محركات أخرى للإقامة.
كذلك يجب أن يكون الفندق متوافقًا مع طبيعة المشروع نفسه.
فالمشروع السكني الفاخر قد يحتاج إلى منتج ضيافة مختلف تمامًا عن مشروع تجاري بالقرب من منطقة أعمال، أو مشروع سياحي، أو مشروع متعدد الاستخدامات داخل مدينة جديدة.
الأهم أن يكون هناك دور واضح للفندق داخل الاستراتيجية العامة للمشروع.
هل الهدف تحقيق عائد مباشر من الفندق؟
أم رفع قيمة المشروع؟
أم تقديم خدمات للمقيمين؟
أم دعم مبيعات الوحدات؟
أم جذب علامة عالمية تعزز تموضع المشروع؟
كل هدف من هذه الأهداف قد يقود إلى نموذج مختلف.
ومتى يمكن أن يتحول الفندق إلى عبء؟
الفندق ليس مجرد مبنى يتم إنشاؤه ثم تأجيره.
إنه نشاط تشغيلي مستمر يحتاج إلى إدارة متخصصة، وموظفين، وتسويق، وتوزيع، وصيانة، وتجديدات دورية، ورأس مال تشغيلي، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المصروفات الثابتة والمتغيرة.
ولهذا فإن إضافة فندق في سوق لا يمتلك طلبًا كافيًا قد تؤدي إلى أصل ضعيف الأداء حتى لو كان جزءًا من مشروع عقاري ناجح.
كما أن اختيار فئة فندقية أعلى من قدرة السوق، أو بناء عدد غرف أكبر من الطلب المتوقع، أو تخصيص مساحات ومرافق لا تحقق عائدًا مناسبًا، كلها قرارات قد تؤثر على الجدوى لسنوات طويلة.
وهنا تظهر مشكلة شائعة:
أن يبدأ المشروع بالعلامة التجارية قبل أن يبدأ بالجدوى.
يبدأ النقاش أحيانًا بسؤال:
هل نأتي بـMarriott؟ Hilton؟ IHG؟ أم علامة أخرى؟
بينما السؤال الذي يجب أن يسبق كل ذلك هو:
هل نحتاج إلى فندق أصلًا؟
ثم، إذا كانت الإجابة نعم:
ما الفندق الذي يحتاجه هذا السوق وهذا المشروع؟
الفندق ليس الخيار الوحيد
حتى عندما تشير الدراسة إلى وجود فرصة حقيقية لإضافة عنصر ضيافة، فهذا لا يعني بالضرورة أن الفندق التقليدي هو النموذج الأفضل.
قد يكون الخيار الأنسب:
Hotel
إذا كان هناك طلب قوي ومستمر على الإقامة قصيرة الأجل، وكان الموقع قادرًا على دعم تشغيل فندقي مستدام.
وقد يكون:
Serviced Apartments
إذا كان جزء كبير من الطلب يعتمد على الإقامات المتوسطة والطويلة، أو العملاء من الشركات أو العائلات.
وفي بعض المشروعات قد تكون:
Branded Residences
أكثر قدرة على خلق القيمة، خاصة عندما تكون قوة العلامة الفندقية قادرة على دعم التسعير والمبيعات وتقديم مستوى معين من الخدمات وتجربة السكن.
وقد يكون الحل الأفضل نموذجًا مختلطًا يجمع بين أكثر من مكون.
لذلك، لا ينبغي أن يبدأ القرار من المنتج ثم نحاول إثبات جدواه.
الأفضل أن نبدأ من السوق والمشروع والاستثمار، ثم نحدد المنتج الذي يخدمهم.
ما الذي يجب دراسته قبل اتخاذ القرار؟
قبل إدخال أي مكون فندقي إلى مشروع عقاري، أرى أن القرار يجب أن يُدرس على ثلاثة مستويات مترابطة.
أولًا: السوق.
ما حجم الطلب؟ ما مصادره؟ ما موسميته؟ من المنافسون؟ وما حجم العرض الحالي والمستقبلي؟
ثانيًا: المشروع.
ما طبيعة المشروع وموقعه؟ ومن هم عملاؤه؟ وما الدور الذي سيلعبه عنصر الضيافة داخله؟
ثالثًا: الاستثمار.
ما حجم الاستثمار المطلوب؟ وما الإيرادات والربحية المتوقعة؟ وما العائد على رأس المال؟ وهل هناك استخدام بديل للأرض أو للمساحة قد يحقق قيمة أعلى؟
النقطة الأخيرة تحديدًا مهمة.
السؤال ليس فقط:
هل الفندق مشروع جيد؟
ولكن:
هل الفندق أفضل استخدام ممكن لهذا الجزء من المشروع؟
قد يكون الفندق قادرًا على تحقيق أرباح، لكن استخدامًا آخر للأرض قد يحقق عائدًا أعلى، أو يحتاج إلى رأس مال أقل، أو يحمل مخاطر تشغيلية أقل.
وهنا يصبح القرار قرار تخصيص رأس مال وليس مجرد قرار تصميم أو Branding.
ومتى نبدأ الحديث مع العلامات الفندقية؟
بعد التأكد من وجود مبرر حقيقي لإضافة عنصر الضيافة وتحديد النموذج المناسب، يأتي دور اختيار المشغل والعلامة التجارية.
وفي هذه المرحلة يصبح الحوار مع شركات الإدارة أكثر فاعلية؛ لأن المطور يدخل المفاوضات وهو يعرف بالفعل:
ما الذي يريد تطويره، ومن هو العميل المستهدف، وما الفئة المناسبة، وما عدد الغرف أو الوحدات المتوقع، وما الدور الذي يجب أن تلعبه العلامة داخل المشروع.
وبالتالي يصبح اختيار العلامة نتيجة للاستراتيجية وليس نقطة البداية.
الخلاصة
الفندق يمكن أن يكون أحد أكثر العناصر تأثيرًا داخل مشروع عقاري متعدد الاستخدامات.
يمكن أن يعزز هوية المشروع، ويرفع مستوى الخدمات، ويدعم مبيعات مكونات أخرى، ويجذب علامة عالمية، ويخلق أصلًا استثماريًا طويل الأجل.
لكن ذلك لا يعني أن كل مشروع عقاري يحتاج إلى فندق.
في بعض المشروعات ستكون الإجابة Hotel.
وفي مشروعات أخرى ستكون Serviced Apartments أو Branded Residences.
وفي حالات أخرى قد تكون أفضل إجابة استثمارية هي:
عدم إضافة عنصر فندقي من الأساس.
لذلك، قبل أن نسأل:
أي علامة فندقية يجب أن نختار؟
ربما يكون السؤال الأهم:
هل يحتاج المشروع إلى عنصر ضيافة أصلًا؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فما النموذج الذي يخلق أكبر قيمة للمشروع وللمستثمر على المدى الطويل؟
